السيد محمد باقر الصدر
175
بحوث في علم الأصول
وهذا الإشكال هو ، الّذي دعا صاحب الكفاية « قده » « 1 » ، كي يقرب إمكانية انقسام القطع الموضوعي إلى ، قطع موضوعي صفتي ، وإلى قطع موضوعي طريقي ، فاستعمل عبارتين في مقام تصوير الصفتي ، في مقابل الطريقي . كلتاهما غير تامة . 1 - العبارة الأولى : هي أنّ القطع والعلم نور في نفسه نور لغيره . وحينئذ يكون فيه حيثيّتان . أ - الحيثيّة الأولى : أنّه نور في نفسه . ب - الحيثيّة الثانية : أنّه نور لغيره . وحينئذ : فتارة يؤخذ القطع في موضوع الحكم بلحاظ الحيثيّة الأولى ، وهذا هو القطع الموضوعي الصفتي . وتارة أخرى ، يؤخذ القطع في موضوع الحكم ، بلحاظ الحيثية الثانية ، وهي كونه نورا لغيره ، وهذا هو القطع الموضوعي الطريقي . إلّا أنّ هذا الكلام يحتاج إلى تمحيص ، إذ صحيح أنّ العلم نور في نفسه ، ونور لغيره ، إلّا أنّ مقصودهم من هذه العبارة ، وهي كونه نور في نفسه ، يعني أنّه ظاهر بذاته للنفس ، ومقصودهم من كونه نورا لغيره ، يعني أنّه مظهر لغيره . وتوضيحه : هو أنّ الأشياء تظهر للنفس وتحضر لديها ، « بالعلم » ، فمظهرها ومنوّرها هو العلم ، وأمّا نفس العلم فيحضر بنفسه للنفس ، لا بمحضر له ، ولهذا يعبر عنه بأنّه معلوم بالعلم الحضوري ، كالحب والبغض وغيره من الصفات النفسية التجريدية ، لكن هو مظهر لغيره دون الحب وأمثاله .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : الخراساني ، ج 2 ، ص 19 - 20 .